استئصال الجسم الزجاجي (جراحة خلف العين): تدخل دقيق في طبقة الإبصار
إلى جانب المشكلات البسيطة في الجزء الأمامي من العين، قد تظهر اضطرابات معقدة في الأنسجة العميقة التي تملأ كرة العين وتحمي مركز الإبصار. ولعلاج هذه الاضطرابات، تُعدّ جراحة استئصال الجسم الزجاجي، المعروفة شعبيًا باسم جراحة خلف العين أو جراحة الشبكية، ضرورية. وهي تقنية جراحية مجهرية تُستخدم في علاج حالات مثل انفصال الشبكية، والثقب البقعي، واعتلال الشبكية السكري.
يمكنك العثور في هذا النص على إجابات جميع الأسئلة التي تثير الفضول مثل: متى يتحسن النظر بعد عملية استئصال الجسم الزجاجي؟ وهل عملية استئصال الجسم الزجاجي خطيرة؟
في قسم أمراض العيون في مجموعة دافيفا الصحية، تُجرى أعقد جراحات العين بنجاح بفضل التكنولوجيا المناسبة وفرقنا المتخصصة.
ما هو استئصال الجسم الزجاجي؟
استئصال الجسم الزجاجي هو إجراء يتم فيه تفريغ السائل الشبيه بالهلام داخل العين، والمسمى الجسم الزجاجي، من داخل العين بطرق جراحية. هذا السائل الذي يملأ نحو 80% من كرة العين يكون عادةً شفافًا ومتجانسًا. لكن نتيجة الأمراض أو النزيف أو التغيرات المرتبطة بالعمر قد يفقد هذا السائل شفافيته. وأحيانًا قد يسبب شدًا على الشبكية الواقعة خلفه مباشرةً، ما يؤدي إلى أضرار خطيرة.
السبب في تفريغ سائل الجسم الزجاجي أثناء عملية استئصال الجسم الزجاجي هو تمكين الجراح من الوصول إلى الشبكية بسهولة. وأحيانًا قد تؤدي اضطرابات مثل السكري إلى إفساد شفافية سائل الجسم الزجاجي. ويمكن أيضًا تفريغه لتحسين وضوح رؤية المريض.
كيف تُجرى عملية استئصال الجسم الزجاجي؟
- يمكن إجراء عملية استئصال الجسم الزجاجي تحت التخدير الموضعي أو العام بحسب بنية عين المريض وتفاصيل الإجراء الذي سيُجرى.
- يفتح الجراح الذي سيجري عملية العين، تحت المجهر، ثلاث فتحات صغيرة (شقوق مجهرية) على الجزء الأبيض من العين.
- من خلال هذه الشقوق الدقيقة جدًا (0.4 مم – 0.6 مم) تُمرَّر الأدوات الجراحية المجهرية للوصول إلى المنطقة التي يوجد فيها سائل الجسم الزجاجي.
- باستخدام جهاز دقيق قادر على القطع والشفط آلاف المرات في الثانية، يُنظَّف سائل الجسم الزجاجي داخل العين.
- غالبًا ما تُجرى عملية استئصال الجسم الزجاجي بالتزامن مع إجراءات أخرى مثل إصلاح انفصال الشبكية، أو جراحة الساد، أو جراحة الثقب البقعي، أو تقشير الغشاء فوق البقعي.
- بعد تنظيف سائل الجسم الزجاجي وفتح طريق واضح للوصول إلى الشبكية، يُطبَّق العلاج المناسب للحالة المرضية.
- بعد اكتمال العلاج، يُوضع بديل خاص للسائل الزجاجي الذي تم تنظيفه للمحافظة على الضغط داخل العين.
- وبما أنها تُجرى عبر شقوق دقيقة جدًا، فعادةً لا تحتاج إلى خياطة.
في أي الأمراض يُستخدم استئصال الجسم الزجاجي؟
- نزيف الجسم الزجاجي غير المتحسن: لتنظيف النزيف الذي يملأ العين بسبب السكري أو الرضوض أو أمراض الأوعية الدموية ولا يزول تلقائيًا.
- عتامات الجسم الزجاجي: الحالات التي يفقد فيها السائل الهلامي داخل العين شفافيته بسبب التهاب أو عدوى.
- انفصال الشبكية: الحالات التي تنفصل فيها طبقة الشبكية من مكانها. وتحتاج الحالات التي لم تتأثر فيها الرؤية المركزية بعد إلى تدخل عاجل.
- تمزقات وثقوب الشبكية: لإصلاح الثقوب أو التمزقات التي تحدث في الشبكية.
- الثقب البقعي: لإغلاق الانفصال أو الفتحة الميكانيكية التي تحدث في نقطة الرؤية المركزية (البقعة).
- الغشاء فوق الشبكي: لتقشير الأغشية الرقيقة التي تتشكل فوق البقعة وتشوه الرؤية.
- اعتلال الشبكية السكري المتقدم: لتنظيف الأنسجة الندبية وتكوّن الأوعية الدموية الجديدة التي تسبب شدًا في الشبكية.
- انفصال الشبكية الشدي: عند انفصال الشبكية من مكانها بفعل قوة الشد الناتجة عن السكري.
- الأجسام الغريبة داخل العين: لإخراج المواد الغريبة مثل المعدن أو الزجاج التي تدخل العين بشكل عاجل.
- الإصابات النافذة أو الرضّية: لإصلاح النزيف أو التمزقات أو الأضرار النسيجية التي تحدث بعد الرضوض.
- التهاب باطن المقلة: للسيطرة على مصدر العدوى في حالات العدوى داخل العين الشديدة التي لا تستجيب للعلاج الدوائي أو تسير بشكل شديد وتهدد بفقدان البصر.
- التهاب العنبية: لأغراض التشخيص والعلاج معًا في حالات الالتهاب الخلفي غير المشخّصة أو المقاومة.
- مضاعفات جراحة الساد: لتنظيف أجزاء العدسة التي سقطت خلف العين أثناء العملية أو تصحيح العدسات الاصطناعية التي انزاحت من مكانها.
- الأورام داخل العين: لأخذ خزعة من الورم أو لاستئصال بعض الأورام جراحيًا.
- النزف تحت البقعة: لتحريك الدم المتجمع تحت مركز الرؤية أو تنظيفه بسبب حالات مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر.
مزايا عملية استئصال الجسم الزجاجي
- بفضل استخدام أدوات ذات قطر بالغ الصغر، يُقلَّل تلف الأنسجة إلى الحد الأدنى. وتتيح هذه الطريقة الإغلاق دون خياطة في معظم الحالات.
- نظرًا لعدم استخدام الغرز عادةً، يكون الألم بعد العملية والشعور بالوخز وخطر الالتهاب منخفضًا. كما تكون فترة التعافي أسرع بشكل واضح.
- تكون معدلات النجاح عالية جدًا في الإجراءات مثل إصلاح الثقوب البقعية، أو انفصال الشبكية، أو تقشير الأغشية.
- بفضل أنظمة التصوير ثلاثية الأبعاد من أعلى الرأس (الجراحة عبر العرض العلوي) والتكامل مع التصوير المقطعي الفوري أثناء العملية (iOCT)، يستطيع الجراح العمل بدقة ميكرونية حتى في أعقد الحالات. وهذا يرفع أمان العملية إلى أعلى مستوى.
- يمكن علاج النزوف داخل العين الناتجة عن السكري والانفصالات الشبكية الشدية غير المتحسنة بنجاح عبر عملية استئصال الجسم الزجاجي.
- استئصال الجسم الزجاجي ليس مجرد وسيلة علاجية، بل أيضًا أداة تشخيصية تُستخدم لتحديد مصدر العدوى في الحالات الالتهابية الشديدة.
- يتيح إزالة الأجسام الغريبة داخل العين وكل العتامات التي تعيق الرؤية.
ما يجب الانتباه إليه بعد استئصال الجسم الزجاجي
- عند خروجك من عملية استئصال الجسم الزجاجي، يكون من الطبيعي أن تشعر بدمع في العين، أو إحساس بالوخز، أو تشوش الرؤية، أو حساسية للضوء.
- بعد إزالة سائل الجسم الزجاجي أثناء العملية، سيتم وضع غاز أو مواد خاصة داخل عينك بدلًا منه. وفي هذه الحالة قد تحتاج إلى الاستلقاء على بطنك أو على أحد الجانبين لعدة أيام بعد العملية.
- لا ينبغي الذهاب إلى أماكن مرتفعة ولا السفر بالطائرة قبل أن يزول الغاز أو المادة الخاصة من العين.
- استخدم قطنًا معقمًا لتنظيف عينك بماء مغلي ثم مُبرَّد.
- ضع قطرات العين وفقًا لتعليمات طبيبك.
- إذا طُلب منك ارتداء واقٍ للعين أثناء النوم ليلًا، فارتده لمدة أسبوع واحد.
- لا تضغط على العين التي أُجريت لها العملية.
- تجنب التمارين المجهدة لمدة أسبوعين.
- لا تضع مكياج العين لمدة أسبوعين.
- لا تذهب إلى السباحة لمدة أسبوعين.
- لا تقد السيارة حتى يخبرك طبيبك بأن القيادة آمنة.
- إذا كان عملك يتطلب حمل أشياء ثقيلة أو إذا كنت تعمل في بيئة غير نظيفة، فلا تذهب إلى العمل لمدة أسبوعين.
الأسئلة الشائعة حول استئصال الجسم الزجاجي
متى يتحسن النظر بعد عملية استئصال الجسم الزجاجي؟
تختلف فترة التعافي بعد عملية استئصال الجسم الزجاجي من شخص لآخر بحسب مادة الحشو المستخدمة (غاز، هواء أو سيليكون) وسبب العملية.
- أول 24-48 ساعة: تُغطّى العين بدرع واقٍ. وتكون الرؤية مشوشة، خاصة إذا استُخدم الغاز، وكأنك تنظر من خلف زجاج معتم. ومن الطبيعي الشعور بوخز خفيف وإحساس بالحصى.
- الأسبوع الأول: يبدأ الاحمرار والتورم في العين بالانخفاض. وإذا كان هناك غاز داخل العين، فستبدأ برؤية خط أسود متحرك في مجال رؤيتك. وهذا علامة على أن الغاز الموضوع في العين يُمتص تدريجيًا.
- الأسابيع 2-4: يمكن عادةً العودة إلى الأعمال المكتبية والأنشطة اليومية الخفيفة خلال هذه الفترة. ومع صغر فقاعة الغاز تبدأ الرؤية بالوضوح.
- الأسابيع 6-8: تصل القدرة البصرية عادةً إلى مرحلة مستقرة. وقد يستمر الشفاء الكامل للشبكية وارتياح أنسجة العين حتى 3 أشهر.
هل تسبب عملية استئصال الجسم الزجاجي العمى؟
تُعد عملية استئصال الجسم الزجاجي آمنة جدًا. ومعدل حدوث المضاعفات الخطيرة مثل العدوى أو النزيف الشديد التي قد تؤدي إلى العمى هو أقل من حالة واحدة في كل 1000 عملية. وفي حالات نادرة جدًا، قد يحدث فقدان للرؤية الطرفية (الجانبية) بعد الإجراء.
حتى وإن كان الاحتمال منخفضًا جدًا، فالحالات التي قد تسبب فقدانًا دائمًا للرؤية هي:
- التهابات شديدة داخل العين
- نزوف شديدة داخل العين
- انسدادات وعائية شبكية
لماذا يُمنع السفر بالطائرة بعد عملية استئصال الجسم الزجاجي؟
- مع ارتفاع الطائرة ينخفض ضغط الهواء داخل المقصورة. وهذا يؤدي إلى تمدد فقاعة الغاز الموضوعة داخل العين أثناء العملية تمددًا فيزيائيًا.
- عندما تتمدد فقاعة الغاز بشكل غير مضبوط، يصل الضغط داخل العين إلى مستويات عالية جدًا.
- الارتفاع المفرط في الضغط داخل العين قد يوقف تدفق الدم الواصل إلى العين، ويسبب ألمًا شديدًا، ويؤدي إلى تلف العصب البصري، وبالتالي قد يسبب العمى الدائم.
- يستمر منع السفر الجوي حتى يتم امتصاص فقاعة الغاز بالكامل من قبل الجسم (عادةً من 2 إلى 8 أسابيع).
- وينطبق الخطر نفسه أيضًا على السفر البري عبر الممرات الجبلية المرتفعة، لأن تغيّر الارتفاع قد يثير التمدد الخطر ذاته.
- إذا استُخدم زيت السيليكون كحشوة بدل الغاز، فعادةً ما يُعد السفر الجوي آمنًا.
هل يجب إزالة الغاز أو السيليكون من العين؟
يُمتص الهواء أو الغازات الموضوعة داخل العين تلقائيًا من قبل الجسم، ويحل السائل الطبيعي الخاص بالعين محلها. لذلك لا حاجة إلى إجراء آخر. أما زيت السيليكون فلا يُمتص من الجسم. وبحسب حالة المرض، يجب عادةً إزالة السيليكون بعد 3 إلى 6 أشهر بعملية صغيرة.
هل العملية مؤلمة؟
بما أن العملية تُجرى تحت التخدير الموضعي أو العام، فلا يشعر المريض بأي ألم أثناء الجراحة.